مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
75
رجالات التقريب
ولو أن الأمم الإسلامية تكاتفت على وضع أساس اقتصادي يحقق مصالحها ويقيها شر التحكم الأجنبي ، لوجدوا من مبادئ الإسلامي الاقتصادية ما يجعلهم في مقدمة الأمم اقتصاديا وقوة وحضارة . 4 - وصندوق التوفير : معاملة جديدة . . ربحها المحدد حلال . . وهي ليست مضاربة ، حتى يحرم تحديد ربحها ، وليست قرضا حتى تحرم المنفعة التي تجرها . . « فالربح الذي تدفعه مصلحة البريد لأصحاب الأموال المودعة في صندوق التوفير . . حلال لا حرمة فيه . ذلك أن المال المودع لم يكن دينا لصاحبه على صندوق التوفير ، ولم يقترضه صندوق التوفير منه ، وإنما تقدم به صاحبه إلى مصلحة البريد من تلقاء نفسه طائعا مختارا ملتمسا قبول المصلحة إياه ، وهو يعرف أن المصلحة تستغل الأموال المودعة لديها في مواد تجارية ويندر فيها - إن لم يعدم - الكساد والخسران . وقد قصد بهذا الإيداع أولا : حفظ ماله من الضياع ، وتعويد نفسه على التوفير والاقتصاد . وقصد ثانيا : إمداد المصلحة بزيادة رأس مالها ؛ ليتسع نطاق معاملاتها ، وتكثر أرباحها فينتفع العمال والموظفون وتنتفع الحكومة بفاضل الأرباح . ولا شك أن هذين الأمرين - تعويد النفس على الاقتصاد ، ومساعدة المصلحة الحكومية - غرضان شريفان كلاهما خير وبركة ، ويستحق صاحبهما التشجيع ، فإذا ما عينت المصلحة لهذا التشجيع قدرا من أرباحها منسوبا إلى المال المودع أي نسبة تريد ، وتقدمت به إلى صاحب المال كانت دون شك معاملة ذات نفع تعاوني عام ، يشمل خيرها صاحب المال والعمال والحكومة وليس فيها مع هذا النفع العام أدنى شائبة لظلم أحد ، أو استغلال لحاجة أحد ، ولا يتوقف حل هذه المعاملة على أن تندمج في نوع من أنواع الشركات التي عرفها الفقهاء ، وتحدثوا عنها وعن أحكامها ، فهذه المعاملة - بكيفيتها وبظروفها كلها وبضمان أرباحها - لم تكن معروفة لفقهائنا الأولين وقت أن بحثوا الشركة ونوعها واشترطوا فيها ما اشترطوا . وليس من ريب في أن التقدم البشري أحدث في الاقتصاديات أنواعا من العقود والاتفاقيات المركزة على أسس صحيحة لم تكن معروفة من قبل ، وما دام الميزان الشرعي في حل التعامل وحرمته قائما في كتاب اللّه ( والله 5 - والاقتراض بفائدة : ربا محرم . . لا يجوز إلا في حالة الضرورة التي تقدر بقدرها ، من حيث مصدر القرض ، وحجم الفائدة ، وآثار الاقتراض على الاستقلال الوطني . 6 - والاستقلال الاقتصادي : للأمة فريضة اجتماعية . . وهو شرط لاستقلالها السياسي والإداري ، وأساس لعزتها وحريتها « ولقد قرر علماء الإسلام أن كل مالا يستغني عنه في قوام أمور الدنيا ، فتعلمه ووجوده من فروض الكفاية ، قالوا : ومن ذلك أصول الصناعات ، مما هو ضروري ، أو كالضروري . . ويسر الحياة . . ودفع الحرج عن الناس . . فإذا لم يتحقق ذلك في الأمة كلها ، أثمت الأمة كلها .